|
من المعروف أن القدرة الإختراقية لأشعتي جاما γ و
إكس x تفوق كثيراً
قدرة الضوء المرئي التي لا
تكاد تذكر عند المقارنة
لكن ما يحدث في الطبقات
العليا من الغلاف الغازي مغاير لهذا تماماً، بحيث
نجد أن الضوء المرئي هو الذي
يخترق الغلاف الغازي بينما
تردد أشعتي جاما واكس لا
تخترقه، علماً بأن الضوء المرئي وأشعتي
جاما و إكس أطيافاً كهرومغناطيسية تخضع لقانون واحد هو:
E=hf
حيث E
تمثل طاقة الموجة الكهرومغناطيسية، و f ترددها،و
h ثابت يعرف بثابت بلانك.
يعرف في القوانين
الفيزيائية أن هناك علاقة بين الطول الموجي ومساحة المقطع للسطح
الذي تصطدم به الموجه، وكلما ازدادت مساحة المقطع
كانت النفاذية أكبر للأمواج الأطول .وفي
طبقات الجو العليا تكون مساحة مقطع للجزيئات كبيرة مما يسمح بنفاذ الأشعة ذات
الأطوال الموجية الكبيرة و يمنع نفاذ الأشعة
ذات الأطوال الموجية القصيرة والترددات الكبيرة. تعرف بظاهرة التشتت (الاستطارة)
scattering.
ويمكن تعريف
الاستطارة على أنها
امتصاص جزيئات الهواء أو الوسط للموجات الكهرومغناطيسية ثم إعادة إطلاقها
مرة أخرى ولكن في اتجاهات عشوائية.
وحسب الدراسات و التجارب العلمية فإن
استطارة الموجات ليست واحدة بل وجد أن
الموجات ذات الطول الموجي
القصير تستطار بدرجة أكبر مما هو عليه في حالة الموجات ذات الموجي
الطويل. وبالتحديد يمكن
أن نقول:ا لاستطارة تتناسب عكسيا مع الطول الموجي أو الاستطارة تتناسب طرديا مع التردد
وبناءً
على ذلك فإن الموجات الفوق
بنفسجية وأشعة جاما وأشعة إكس ذات الطول الموجي القصير
والتردد الكبير يحصل لها استطارة كبيرة بواسطة
جزيئات الهواء في طبقات
الجو العليا للغلاف الجوي فتذهب إلى الخارج وأما موجات
الضوء المرئي (ألوان الطيف السبعة) فإن أطوالها
الموجية تعتبر طويلة قياساً بسابقتها فتكون الاستطارة
الحادثة لها قليلة ،بمعنى
أن لها الفرصة للوصول لسطح الأرض وهذا من فضل الله علينا ولكن أكثر الناس
لا يعلمون.
إذا استطعنا فهم هذا المبدأ فانه سنكون قادرين على
تفسير ما يلي:
1-ظهور السماء باللون
الأزرق الفاتح
2-ظاهرة الشفق
الأحمر عند الغروب
زرقة السماء
أن ضوء الشمس الساقط على
الغلاف الجوي (الهواء) يحدث له استطارة
scattering وتكون هذه الاستطارة بنسب مختلفة. وحسب قانون الاستطارة فإن كل موجة حمراء (700
نانومتر (مستطارة من ضوء الشمس يقابلها استطارة 10
موجات
بنفسجية (400 نانومتر ) ويمكن
التأمل في الجدول التالي لمعرفة نسب استطارة ألوان الطيف:
| بنفسجي |
| |
أزرق |
| |
أخضر |
| |
أصفر |
| |
برتقالي |
| |
أحمر
|
|
10
|
| |
6
|
| |
3 |
| |
2.5 |
| |
2 |
| |
1
|
وبالتالي فإنك إذا نظرت
إلى السماء في يوم صافي فإنك سترى لونها أزرق وهذا
اللون هو مزيج الضوء المستطار
من جزيئات الهواء بنفس النسب الموضحة في الجدول تقريباً. ويمكن من خلال
القيام بتجربة عملية أو من خلال برنامج للألوان
إثبات أن ألوان الطيف إذا اختلطت
بنفس النسب السابقة فإن اللون الناتج هو الأزرق الخفيف
.
حمرة
الغروب
ظاهرة حمرة غروب الشمس تعتمد بشكل أساسي على
نسبة وجود الغبار والدخان في الهواء، وكلما كان
سمك طبقة الغبار والدخان كبيرة
كلما ظهر أثر الاستطارة بشكل أكبر.
تخيل أن هناك طبقة من الهواء والغبار
والدخان تحيط بسطح الأرض ويمر من خلالها ضوء الشمس
كما في الشكل التالي:
نلاحظ
أن الشمس عندما تكون عمودية أي فوق الرأس في فترة الظهيرة فإن
المسافة التي سيقطعها الضوء خلال الهواء والغبار والأتربة
ستكون صغيرة نسبياً
لذلك فإن الاستطارة تكون صغيرة أيضاً فيظهر قرص الشمس أبيض اللون محاطاً بسماء زرقاء. وعندما تزول الشمس
وقبل الغروب
بساعة تقريباً فإن أشعة الشمس ستقطع مسافة أكبر خلال طبقة الغبار والدخان
والهواء وبالتالي فإن الاستطارة ستكون أكبر بحيث
أن اللونان البنفسجي والأزرق سيحدث
لهما استطارة تامة للخارج بسبب قصر طولهما الموجي وبالتالي تظهر
أشعة الشمس مصفرة وهذا بسبب مزيج
الألوان المتبقية من طيف الشمس وهي (الأحمر
والبرتقالي والأصفر والأخضر). وعند الغروب فإن المسافة ستكون أكبر وأكبر وبالتالي
الاستطارة ستكون أكثر وأكثر ولن
يبقى من ألوان الطيف إلا اللون الأحمر وسيكون قرص الشمس
أحمر اللون محاط باللونين الأحمر و البرتقالي وهذا ما يسمى بحمرة الغروب.
والله أعلم |